عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي

84

أمالي الزجاجي

وليس بمنزلة مالا ينصرف ؛ [ لأنّ ما لا ينصرف « 1 » ] أصله الصرف . وكثير من العرب لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة شعر ولا غيره « 2 » ، إلّا أفعل منك ، وعلى هذه اللغة قرئ : قَوارِيرَا . قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ « 3 » بتنوينهما جميعا . فإذا نوّن فإنّما يردّ إلى أصله . والمفرد المنادى العلم لم ينطق به منوّنا منصوبا قطّ في غير ضرورة شعر . وهذا بيّن واضح . [ لقاء جميل لعمر بن أبي ربيعة وإعجابه بنسيبه ] أخبرنا عبد اللّه بن مالك قال : أخبرنا الزّبير بن بكار عن عمّه « 4 » قال : خرج عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة إلى الشام ، فلقيه جميل فقال : أنشدني شيئا من شعرك يا جميل . فأنشده : خليلىّ فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي ثم قال : أنشدني يا أبا الخطاب . فأنشده : ألم تسأل الأطلال والمتربّعا * ببطن خليّات دوارس بلقعا « 5 »

--> ( 1 ) التكملة من م ومن نقل البغدادي في الخزانة . ( 2 ) في الخزانة : « في ضرورة ولا غيرها » . ( 3 ) الآية 15 ، 16 من سورة الإنسان ، وهي سورة الدهر أيضا . وهذه هي قراءة نافع والكسائي . وانظر سائر القراءات في تفسير أبى حيان 8 : 397 . ( 4 ) ط : « عن محمد » وأثبت ما في م ، ش . ويبدو أن « محمد » تصرف غير وثيق من ناشر الطبعة الأولى الذي أشرف على طبع الأغانى ؛ ففي سندها 7 : 99 : « الزبير قال حدثنا محمد بن إسماعيل . . » إلخ . ( 5 ) الأطلال : جمع طلل ، وهو ما شخص من آثار الدار . والمربع : موضع إقامة القوم في الربيع . و « خليات » كذا وردت بالخاء المعجمة في النسخ وبعض نسخ الأغانى . لكنه ورد في ياقوت 1 : 219 ومعجم البكري 465 ، 1248 : « حليات » بضم الحاء المهملة -